فهرس الكتاب

الصفحة 5868 من 6623

وعلى هذا فالمحلل تيس مستعار سواء التمسه المطلق لذلك أم لا، وإنما خصه الدميري بالملتمس؛ لظهور المعنى فيه أكثر من غيره.

وعلى ما ذكره الدميري فالذي يتزوج المطلقة لتحل لمطلقها لم تنفك عنه صفة التيسية، وإنما ينفك عنه كونه مستعارًا فقط.

قال الجوهري: وقد قيل مستعار بمعنى متداول [1] .

وعليه فإنما كان المحلل تيسًا مستعارًا لأنه متى رضي بالتحليل مرة تداوله المطلقون ثلاثًا، فإنه يعرف بذلك فيقصد له، ويصير كالتيس الذي اعتاد الناس طلبه واستعارته فيتداولونه.

وهذا الحديث أصل قول الناس: فلان كالتيس المستعار.

واعلم أن التشبيه بالتيس من التمثيل بأمثال السوء، حتى يمثل به أهل اللؤم والجهل والوقاحة.

ومن لطائف حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه قوله: [من البسيط]

أَمَّا الْحماسُ فَإِنِّي غَيْرُ شاتِمِهِمْ ... لا هُمْ كِرامٌ وَلا عِرْضي لَهُمْ خَطَرُ

قَوْمٌ لِئامٌ فَلَنْ تَلْقَى لَهُمْ شَبَهًا ... إِلاَّ التُّيوسَ عَلى أَكْتافِها الشَّعَرُ

(1) انظر:"الصحاح"للجوهري (2/ 761) (مادة: عور) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت