واللائق بالإنسان الكامل سلامة صدره على أخيه، وأن يحب له مثل ما يحب لنفسه، وأن يعفو عن زلته؛ فإن ذلك يريح جسده ويكسب راحته.
قال الشافعي رحمه الله تعالى: [من البسيط]
لَمَّا عَفَوْتُ وَلَمْ أَحْقِدْ عَلى أَحَدٍ ... أَرَحْتُ نفسِي مِنْ حَمْلِ الْمَشَقَّاتِ [1]
روى الإمام أحمد بإسناد صحيح، عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: كنا جلوسًا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ".
قال: فطلع رجل من الأنصار تَنْطُف لحيته من وضوئه، قد علَّق نعله في يده الشمال، فسلم، فلما كان الغد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل، وقاله في اليوم الثالث، فطلع ذلك الرجل، فلما قام تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إني لاحيت أبي، فأقسمت أن لا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيت تؤويني إليك حتى تمضي فعلت.
فقال: نعم.
فبات عنده ثلاث ليال، فلم يره يقوم من الليل شيئًا، غير أنه إذا انقلب على فراشه ذكر الله تعالى، ولم يقم حتى قام لصلاة الفجر.
قال: غير أني ما أسمعه يقول إلا خيرًا.
(1) انظر:"أدب الدنيا والدين"للماوردي (ص: 224) .