العالِم؛ إذ قال الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .
وروى أبو نعيم عن محمد بن سوقة رحمه الله تعالى قال: إن المؤمن الذي يخاف الله تعالى لا يسمن، ولا يزداد لونه إلا تغيرًا [1] .
وعن مالك بن دينار رحمه الله تعالى قال: قرأت في الحكمة: إن الله - عز وجل - يبغض كلَّ حَبْر سمين [2] .
وروى الإمامان مالك، وأحمد، وأبو يعلى، والطبراني في"الكبير"، والبيهقي في"الشعب"عن جعدة بن خالد الجشمي رضي الله تعالى عنه [قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم -] ، رأى رجلًا سمينًا، فطعن في بطنه، وقال: لو كان بعض هذا في غير هذا لكان خيرًا لك، ولو كان بعض ما في بطنك في غير السمن والتنعم كان يكون في سبيل الله؛ كإطعام الجائعين كان خيرًا لك [3] .
قلت: وما ذكر من أن الخائف من الله تعالى لا يسمن؛ هذا جري على الغالب، وقد يكون المؤمن عارفًا متسع المعرفة بحيث رسخ قدمه في الطاعة، وصار في حال الأنس والطمأنينة بالله تعالى؛ إذ لم يفرط فيحزن ويغتم، وصارت الطاعة في حقه خلقًا وطبعًا، فلا يتكلف
(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (5/ 3) .
(2) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/ 362) .
(3) رواه الطيالسي في"مسنده" (1235) ، والإمام أحمد في"المسند" (3/ 471) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (2185) ، والبيهقي في"شعب الإيمان" (5666) .