وَمَنْ مَنَحَ الْجُهَّالَ عِلْمًا أَضاعَهُ ... وَمَنْ مَنَعَ الْمُسْتَوِجِبِينَ فَقَدْ ظَلَمْ [1]
وروى عبد الله ابن الإمام أحمد عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله، وما آوى إلى ذكر الله، والعالم والمتعلم في الأجر سواء، وسائر الناس همج لا خير فيهم [2] .
قال صاحب"المنفرجة" [3] : [من الخبب المحدث]
وَخِيارُ النَّاسِ هُداتُهُمُ ... وِسواهُمْ مِنْ هَمَجِ الْهَمَجِ [4]
الهمج: ذباب صغير كالفراش.
وروى أبو نعيم عن كُميل بن زياد قال: أتيت علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، فأخذني إلى ناحية الجَبَّان، فلما صحرنا جلس، ثم تنفس، ثم قال: يا كميل بن زياد! القلوب أوعية، فخيرها أوعاها، احفظ ما أقول لك: الناس ثلاثة، فعالمٌ رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رَعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيؤوا بنور العلم، ولم
(1) انظر:"طبقات الشافعية الكبرى"للسبكي (1/ 294) .
(2) رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في"زوائد الزهد" (ص: 137) .
(3) هو ابن النحوي، و"المنفرجة"هي قصيدة له اشتهرت بهذا الاسم، وسماها السبكي:"الفرج بعد الشدة". ومطلعها:
اشتدي أزمة تنفرجي ... قد آذن ليلك بالبلج
(4) انظر:"شرح المنفرجة"لزكريا الأنصاري (ص: 39) .