إلى الشيطانية، فصار شيطانًا، والشيطان عبارة عن خلق مميز غلبت شهوته، واشتد غضبه، فاسترسل معهما حتى هلك، وبسبب التمييز كان الشيطان ومن كان على طريقته معذبين في النار، ولم يصيروا ترابًا كسائر البهائم، فهم أسوأ حالًا من البهائم، ولذلك يقول الكافر الشامل للشيطان إذا رآها صارت ترابًا، وذهب به إلى النار: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: 40] .
وقد تحرر لك من ذلك أن المتشبه بالبهائم والسباع فيما ذكرناه متشبه بالشيطان أيضا، فهو جامع للخصلتين؛ فافهم!
* تنبِيهٌ:
حين يقول الشيطان في الكفار: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا} [النبأ: 40] لا يبعد أن يمَال له: إذًا تبين لك أن عنصر النار الذي خلقت منه ليس بخير من عنصر التراب الذي خلق منه آدم، ومن ثم قال بعضهم: إن المراد بالكافر في الآية الشيطان، والألف واللام فيه للعهد.
الفائِدَةُ الثَّالِثةُ: أن ذم الكلب والخنزير ليس راجعًا إلى ظاهر صورتهما، بل إلى ما في الخنزير من الجشع، والكَلَب، والحرص الناشئ عن الشهوة، وما في الكلب من الضراوة، والعداوة، والعقر الناشئ عن الغضب، فإذا كان الذم إنما يرجع إلى هذه الأوصاف فلا فرق في استحقاقهما الذم بين أن تكون في إهاب كلب وخنزير، أو غيرهما من البهائم والسباع، وبين أن تكون في إهاب إنسان، بل هي