ولا خفاء أن فضل الإنسان لا يتم إلا إذا كان نطقه معقولًا ناشئًا عن عقل رصين، وقلب سليم.
ومن ثم قال عدي بن حاتم الطائي رضي الله تعالى عنه: لسان المرء تَرجمان عقله [1] .
وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: [من المتقارب]
تَعاهَدْ لِسانَكَ إِنَّ اللِّسانَ ... سَرِيْعٌ إِلَى الْمَرْء فِي قَتْلِهِ
وَهَذا اللِّسانُ بَرِيْدُ الْفُؤادِ ... يَدُلُّ الرِّجالَ عَلى عَقْلِهِ [2]
وقال ذو النون المصري رحمه الله تعالى: إن الله تعالى أنطق اللسان بالبيان، وافتتحه بالكلام، وجعل القلوب أوعية العلم، ولولا تلك لكان الإنسان بمنزلة البهيمة؛ يومئ بالرأس، ويشير باليد [3] .
ثم اعلم أن الإنسان لا يتلبس بالعلم والمعرفة، ولا بالصواب في النطق إلا بالعقل، فالعقل رأس الحكمة، ومنبع المعرفة، وأصل الديانة، وإنما سمي عقلًا لأنه يعقل؛ أي: يمنع صاحبه من الخطأ.
قال عامر بن عبد الله بن قيس رحمه الله تعالى: إذا عَقَلَكَ عَقْلُكَ عما لا يليق فأنت عاقل [4] .
(1) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 296) .
(2) رواه ابن أبي الدنيا في"الصمت وآداب اللسان" (ص: 298) .
(3) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (117) .
(4) رواه ابن أبي الدنيا في"العقل وفضله" (ص: 49) .