فهرس الكتاب

الصفحة 5608 من 6623

ولا خفاء أن فضل الإنسان لا يتم إلا إذا كان نطقه معقولًا ناشئًا عن عقل رصين، وقلب سليم.

ومن ثم قال عدي بن حاتم الطائي رضي الله تعالى عنه: لسان المرء تَرجمان عقله [1] .

وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: [من المتقارب]

تَعاهَدْ لِسانَكَ إِنَّ اللِّسانَ ... سَرِيْعٌ إِلَى الْمَرْء فِي قَتْلِهِ

وَهَذا اللِّسانُ بَرِيْدُ الْفُؤادِ ... يَدُلُّ الرِّجالَ عَلى عَقْلِهِ [2]

وقال ذو النون المصري رحمه الله تعالى: إن الله تعالى أنطق اللسان بالبيان، وافتتحه بالكلام، وجعل القلوب أوعية العلم، ولولا تلك لكان الإنسان بمنزلة البهيمة؛ يومئ بالرأس، ويشير باليد [3] .

ثم اعلم أن الإنسان لا يتلبس بالعلم والمعرفة، ولا بالصواب في النطق إلا بالعقل، فالعقل رأس الحكمة، ومنبع المعرفة، وأصل الديانة، وإنما سمي عقلًا لأنه يعقل؛ أي: يمنع صاحبه من الخطأ.

قال عامر بن عبد الله بن قيس رحمه الله تعالى: إذا عَقَلَكَ عَقْلُكَ عما لا يليق فأنت عاقل [4] .

(1) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 296) .

(2) رواه ابن أبي الدنيا في"الصمت وآداب اللسان" (ص: 298) .

(3) رواه البيهقي في"شعب الإيمان" (117) .

(4) رواه ابن أبي الدنيا في"العقل وفضله" (ص: 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت