فقال أكثم: أخشى أن يضرني شبهه يا رسول الله.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا؛ إِنَّكَ مُؤْمِن وَهُوَ كافِرٌ، إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَبَحَرَ البَحِيرَةَ، وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ، وَحَمَى الحامِي" [1] .
وروى الإمام أحمد، والحاكم وصححه، عن أبي بن كعب رضي الله تعالى عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حديثه:"فَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ، وَرَأَيْتُ فِيها عَمْرَو بْنَ لحيٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ مَعْبَدُ بْنُ أَكْثَمٍ الْخُزاعِيُّ".
فقال معبد: يا رسول الله! أتخشى عليَّ من شبهه؟
فقال:"لا؛ أَنْتَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ كافِرٌ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَمَلَ العَرَبَ عَلى عِبادَةِ الأَصْنامِ" [2] .
واعلم أن من تمام النعمة وكمال المئة حسن الصورة واعتدال الخِلقة؛ فإن الله تعالى امتن علينا بذلك فقال: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) } [التين: 4] .
(1) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (35740) ، والحاكم في"المستدرك" (8789) ، وكذا البزار في"المسند" (8991) ، وابن حبان في"صحيحه" (7490) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (5/ 137) ، والحاكم في"المستدرك" (8788) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (2/ 88) : فيه عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه ضعف، وقد وثق.