قَلْبَكَ، وَاعْمَلْ خَيْرًا فَإِنَّكَ لا بُدَّ عامِلٌ سِواهُ.
قَدْ وَعَظْتُ إِنْ حَفِظْتَ.
فَتَوَلَّى الْخَضِرُ، وَبَقِيَ مُوسى حَزِينًا مَكْرُوبًا؛ عَلَيْهِما الصَّلاةُ وَالسَّلام" [1] ."
وقول الخضر عليه السلام: وأعرض عن الجهال ... إلى آخره، فهو موافق لقوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] .
وقوله تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان: 63] .
ولا شك أن الإعراض أفضل من مقابلة الجهل بالانتقام.
وفي هذا المعنى ما رواه المعافى بن زكريا في"الجليس والأنيس"عن النضر بن شُميل: أن المأمون قال له: أنشِدْني أحسن ما قالته العرب في الحلم، فأنشده: [من الطويل]
إِذا كانَ دُونِي مَنْ بُلِيتُ بِجَهْلِهِ ... أَبَيْتُ لِنَفْسِي أَنْ أُقابَلَ بِالْجَهْل
وَإِنْ كانَ مِثْلِي فِي مَحَلٍّ مِنَ العُلا ... هَوَيْتُ إِذًا حِلْمًا وَصَفْحًا عَنِ الْمِثْلِ
(1) رواه الطبراني في"المعجم الأوسط" (6908) ، وكذا ابن عدي في"الكامل" (3/ 215) وقال: رواه زكريا بن يحيى الوقار، يضع الحديث.