فهرس الكتاب

الصفحة 5488 من 6623

كانوا أشد أسفًا عليه من غيرهم، وأكثر منًّا به وذكرًا له.

وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال: ألا أخبركم بأفضل الحسرات؛ يعني: بأشدها؟ رجلٌ جمع درهمًا إلى درهم، وقيراطًا إلى قيراط، ثم مات وورثه غيره، فوضعه في حقه، أو أمسكه في حقه [1] .

وبالجملة فالسخاء محمود من الغني والفقير لأن عمدة السخي في حالة الثقة بالله تعالى وبموعوده؛ فإنه سبحانه يخلف نفقة المنفقين.

والبخل مذموم من الغني والفقير؛ لأن أصل إمساك البخيل خوف الفقر، وهو من وحي الشيطان ووعده.

ولقد أحسن القائل: [من البسيط]

لا تَبْخَلَنَّ بِدُنْيا وَهْيَ مُقْبِلَةٌ ... فَلَيْسَ يُنْقِصُها الإِنْفاقُ وَالسَّرَفُ

وَإِنْ تَوَلَّتْ فَأَحْرَى أَنْ تَجُودَ بِها ... فَإِنَّ مِنْها إِذا ما أُنْفِقَتْ خَلَفُ [2]

(1) ورواه ابن المبارك في"الزهد" (2/ 38) .

(2) انظر:"روضة العقلاء"لابن حبان (ص: 262) ، وعنده:"التبذير"بدل"الإنفاق"، و"فالحمد"بدل"فإنَّ منها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت