ولا يستحي من طلب العلم في الكبر حيث قصَّر في طلبه في الصغر.
وحكي أن بعض الحكماء رأى شيخًا يحب النظر في العلم ويستحيي من طلبه، فقال: يا هذا! أتستحيي أن تكون في آخر عمرك أفضل مما كنت في أوله [1] .
وذكر أن إبراهيم [2] بن المهدي دخل على المأمون وعنده جماعة يتكلمون في التفقه، فقال له: يا عم! ما عندك فيما يقول هؤلاء؟
فقال: يا أمير المؤمنين! شغلونا في الصغر واشتغلنا في الكبر.
فقال: لم لا تتعلم اليوم؟
فقال: أو يحسن لمثلي طلب العلم؟
قال: نعم، والله لأن تموت طالبًا للعلم خير من أن تعيش قانعًا بالجهل.
قال: وإلى متى يحسن لي طلب العلم؟
قال: ما حسنت لكم الحياة [3] .
= الإسناد، وعبد الجبار ومن فوقه رجال الصحيح، ومحمد بن يعقوب لا أعرفه ويحتمل أن يكون الفرغاني.
(1) وهو سقراط، كما رواه الخطيب البغدادي في"الفقيه والمتفقه" (2/ 168) .
(2) في"الفقيه والمتفقه":"منصور"بدل"إبراهيم".
(3) رواه الخطيب البغدادي في"الفقيه والمتفقه" (2/ 167) .