وينبغي للشاب أن يكون حريصًا على طلب العلم ولو ما يحتاج إليه فقط، وخصوصًا إذا قصَّر وليه في تعليمه في صغره، فإن طلب العلم يحتاج سلامة الطبيعة، وجَودة القريحة، وأكمل ما يكون ذلك في سن الشباب؛ فإن الشاب أخلى بالًا، وأصفى فكرًا، وأفرغ قلبًا.
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما أوتي عالم علمًا إلا وهو شاب [1] .
وليحذر كل الحذر طالب العلم في شبابه مما يطمس بصيرته، ويجمد قريحته، ويبدِّد فكره من الإكثار من الترفهات، وإيثار الدعات.
وإياه، ثم إياه من استعمال ما يغمر عقله، ويفرق فكره من المسكرات والمصطلات؛ فإنها مصائب ابتلي بها أهل هذه الأعصار في سائر الأمصار، وهي تعجل للشاب الهرَم قبل الهرم، وتلحقه في
(1) رواه الطبراني في"المعجم الأوسط" (6421) .