لأنها تجزئ العبد عن عبودية الطمع والحاجة إلى الناس وعن سؤالهم.
وقيل: العبد حر ما قنع، والحر عبد ما طمع.
وروى البزار، والطبراني بسند جيد، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اسْتَغْنُوا عَنِ النَّاسِ وَلَوْ بِشَوْصِ السِّواكِ" [1] .
وروى الإمام أحمد عن ابن أبي مليكة رحمه الله تعالى قال: ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فيضرب بذراع ناقته، فينيخها فيأخذه.
قال: فقالوا له: أفلا أمرتنا فنناولكه؟
فقال: إن حبيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن لا أسأل الناس شيئًا [2] .
وروى عند ذلك عن ثوبان، وأبي بكر، وغيرهما رضي الله تعالى عنهم.
ولعل هؤلاء بعض النفر الذين بايعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك كما روى مسلم، والترمذي، والنسائي، وغيرهم عن أبي عبد الرحمن عوف ابن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة، أو ثمانية، أو سبعة، فقال:"أَلا تُبايِعُونَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟"، وكنا
(1) رواه البزار في"المسند" (4824) ، والطبراني في"المعجم الكبير" (12257) .
وصحح العراقي إسناده في"تخريج أحاديث الإحياء" (2/ 1097) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 11) .