الْكِلابُ؛ فَيا لَيْتَ الْعُلَماءَ فِي ذَلِكَ الزَّمانِ تَحامَقُوا" [1] ."
أي: لغرض النجاة، فالتحامق بالقصد الصحيح مأذون فيه شرعًا، مستحسن مقبول.
ومن التشبه المذموم بالمجانين لما يعود على نفس المتشبه ضرره أمران عظيمان يلحقان العبد بالمجانين فعلًا وصورة، وبالهالكين مالًا وحكمًا: الأول، وهو من الأفعال: السكرة سواء كان بشرب الخمر والمسكر، أم بأكل الحشيش والأفيون، وغيرهما من أنواع الكيف؛ فإن السكران يعرض له ما يعرض للمجنون من كشف العورة، والتضمخ بالنجاسة، والكلام الفاحش، والأفعال المضحكة، والسكران أسوأ حالًا من المجنون؛ لأن السكران مؤاخذ بأفعاله وأقواله من طلاق وعتاق وإقرار، مطالب بما يفوته من الفرائض، معاقب على ما يقع منه من الذنوب كالقذف، والشتم، والقتل، والضرب، وكشف العورة بخلاف المجنون، وذلك لأن السكران عاص بتغييب عقله.
قال الحسن: جاء الخمر إلى أحب خلق الله إليه، فأتلفه؛ يعني: العقل [2] .
لما رواه ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه،
(1) رواه الديلمي في"مسند الفردوس" (8671) .
(2) رواه ابن أبي الدنيا في"ذم المسكر" (ص: 82) .