وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الأَحْمَقُ مَنْ أتبَعَ نَفْسَهُ هَواها وَتَمَنَّى عَلى اللهِ" [1] .
وذلك لأن الله تعالى لا يعطي الأماني إلا لمن خالف الهوى، أو على وجه الابتلاء كما قال عز وجل: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [النازعات: 40 - 41] .
وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: من أفتى الناس في كل ما يستفتون فهو مجنون. رواه الدارمي، والبيهقي [2] .
وقال ابن عباس - رضي الله عنه: من أفتى الناس في كل ما يسألون فهو مجنون. رواه البيهقي [3] .
وإنما كان هذا مجنونًا لأن إفتاءه في كل ما يسأل عنه دليل دعواه أنه يعلم كل شيء، وهذا ليس من صفات الخلق.
قال الله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255] .
وقال تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: 76] .
(1) رواه الترمذي (2459) وحسنه، وابن ماجه (4265) لكن بلفظ:"العاجز"ولم أقف عليه بلفظ:"الأحمق"إلا في كتب اللغة كـ"غريب الحديث"لابن سلام (3/ 143) ، و"تهذيب اللغة"للأزهري (14/ 128) .
(2) رواه البيهقي في"المدخل إلى السنن الكبرى" (ص: 432) ، وكذا الطبراني في"المعجم الكبير" (8924) .
(3) رواه البيهقي في"المدخل إلى السنن الكبرى" (ص: 433) .