النوري، وسمنون المحب، وبهلول، وأمثالهم.
وروى أبو الفرج بن الجوزي في"صفة الصفوة"عن فتح بن شحرف رحمه الله تعالى قال: كان سعدون صاحب المحبة لله عز وجل وصلَ صيام ستين سنة حتى خف دماغه، فسماه الناس مجنونًا لتردد قوله في المحبة، قال: فغاب عنا زمانًا، فبينا أنا قائم على حلقة ذي النون رأيته عليه جبة صوف وعليها مكتوب: لا تباع ولا تشترى، فسمع كلام ذي النون، ثم أنشأ يقول [من الطويل] :
وَلا خَيْرَ فِي شَكْوى إِلَى غَيْرِ مُشْتَكَى ... وَلا بدَّ مِنْ شَكْوى إِذا لَمْ يَكُنْ صَبْرُ [1]
وروى الخطيب عن الأصمعي قال: مررت بسعدون المجنون فإذا هو جالس عند رأس سكران، فقلت له: ما باله؟
فقال: إنه مجنون.
فقلت له: أنت مجنون أو هو؟
فقال: لا، بل هو.
قلت: من أين قلت ذاك؟
قال: لأني صليت الظهر والعصر جماعة، وهو لم يصل جماعة ولا فرادى.
(1) رواه ابن الجوزي في"صفة الصفوة" (2/ 513) ، وكذا أبو نعيم في"حلية الأولياء" (9/ 371) .