عظمة الله تقطعت قلوبهم، وكَلَّت ألسنتهم، وطاشت عقولهم فَرَقًا من الله وهيبته [1] .
وعن ذي النون رحمه الله تعالى قال: إن لله عبادًا نصبوا أشجار الخطايا نصب روانيق القلوب، وسَقَوها بماء التوبة، فأثمرت ندمًا وأحزانًا، فجَنُّوا من غير جنون، وتبلَّدوا من غير عي ولا بكم، وإنهم لهم الفصحاء البلغاء، الدرباء العارفون بالله عز وجل، وبرسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبأمر الله تعالى [2] .
وروى أبو نعيم عن الحسن رحمه الله تعالى قال: إن عبادًا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلدين، وكمن رأى أهل النار في النار معذبين، قلوبهم محزونة، وسرورهم مأمونة، حوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، صبروا أيامًا قصارًا تعقب راحة طويلة، أما الليل فصافَّة أقدامهم، تسيل دموعهم على خدودهم، فيجأرون لبارئهم؛ ربَّنا ربَّنا، وأما النهار فحلماء علماء، بررة أتقياء، كأنهم القداح، ينظر إليهم الناظر فيحسبهم مرضى وما بالقوم مرض، أو خولطوا ولقد خالط القوم من ذكر الآخرة أمرٌ عظيم [3] .
وقال أبو سعيد الخراز رحمه الله تعالى: لقيت مرة شيخًا متظاهرًا
(1) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 179) .
(2) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 53) .
(3) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/ 151) .