فهو خطأ؛ لأن الكرم إنما هو بالتقوى والعمل الصالح، ولذلك أخطأ قوم نوح في قولهم: {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111) } [الشعراء: 111] .
{مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ (27) } [هود: 27] .
وأرادوا بالأرذلين: الحواكين، كما رواه ابن المنذر عن قتادة، وابن أبي حاتم عن مجاهد [1] .
نعم، يكون المتصف بذلك ونحوه دونًا ورذالًا إذا رضي به بدلًا عن العلم والدين، والكمالات والفضائل، وهذا منهي عن التشبه به وعن صحبته كما قيل: ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي [2] وفي"رسالة الحسن البصري"رحمه الله تعالى: كل عام ترذلون [3] ؛ أي: تتخلقون بأخلاق الأرذل، وتفشوا الرذالة فيكم، فتغلب على أخلاقكم.
(1) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (8/ 2788) ، وانظر:"الدر المنثور"للسيوطي (6/ 311) .
(2) عجز بيت لعدي بن زيد، كما في"أدب الدنيا والدين"للماوردي (ص: 206) .
وصدره:
إذا كنت في قوم فصاحب خيارهم
(3) انظر:"المقاصد الحسنة"للسخاوي (ص: 516) .