التشبه بالفساق، وليكون الكتاب جامعًا للنهي عن كلّ ما ليس مستحسنًا في الشّرع.
على أن من يقول بإباحة تعاطي ما يخل بالمروءة لا يسعه أن يقول: إنّه غير مكروه، ولا خلاف الأولى، وهما داخلان في قسم المنهي عنه، على أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن التشبه بمرتكبهما، وذلك فيما رواه الإمام أحمد، والشيخان، والنسائي، وابن ماجه عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا عبد الله! لا تَكُنْ مِثْلَ فُلانِ؛ كانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيامَ اللَّيْلِ" [1] .
وذكر الغزالي في"الإحياء": أن المباح يصير بالمواظبة عليه صغيرةً؛ كالشطرنج، والترنم بالغناء على الدوام [2] .
وأراد بالمباح بعض أقسامه، وهو المكروه وخلاف الأولى بدليل التمثيل، ولأن من المباح ما لا يتأتى فيه ما ذكر قطعًا كالأكل، والنكاح.
فإذًا لتشبه بالفساق يحصل بأحد ثلاثة أمور:
الأول: ارتكاب كبيرة.
الثّاني: الإصرار على صغيرة، أو غلبة الصغائر.
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 170) ، والبخاري (1101) ، ومسلم (1159) ، والنسائي (1763) ، وابن ماجه (1331) .
(2) انظر:"إحياء علوم الدِّين"للغزالي (4/ 22) .