الحافظ، أنا أبو الفتح المفيد، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن طلحة بن سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، سمعت أبا يحيى زكريا بن يحيى السَّاجي قال: كنا نمشي، وكان معنا رجل ماجن متهم في دينه، فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة - كالمستهزى"-، فما زال من موضعه حتى جفت رجلاه، وسقط [1] ."
قال الحافظ عبد القادر: إسناد هذه الحكاية كالأخذ باليدين، أو كرأي العين؛ لأن رواتها أعلام، وراويها الإمام [2] .
قلت: وكذلك الرواة بيننا وبين الرهاوي كلهم أعلام مشاهير، وتوثيقهم وتعديلهم لا يحتاج إلى مزيد تقدير رحمهم الله تعالى.
وبالإسناد إلى محمد بن طاهر قال: أنا يحيى بن الحسن العلوي، أنا الحسن العتيقي، قال: سمعت عبد الله بن محمد بن محمد العكبري قال: سمعت محمد بن عبد الله بن محمد بن يعقوب الْمَتُّوْثِي، قال: سمعت أبا داود السجستانيَّ يقول: كان في أصحاب الحديث رجل خليع إلى أن سمع لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -"إِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطالِبِ الْعِلْمِ رِضًى بِما يَصْنعُ" [3] ، فجعل في رجليه مسمارين من حديد، وقال: أريد
(1) ذكرها النووي في"بستان العارفين" (ص: 111) . ورواها الخطيب البغدادي في"الرحلة في طلب الحديث" (ص: 85) .
(2) انظر:"بستان العارفين"للنووي (ص: 112) .
(3) تقدم تخريجه.