قال: لا يعد أحدكم صبيه ثم لا ينجز له؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"الْعِدَةُ دينٌ" [1] .
وروى الخرائطي في"المكارم"عن الحسن مرسلًا: أن امرأة سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا فلم تجده عنده، فقالت: عدني، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْعِدَةَ عَطِيَّةٌ" [2] .
وفي ذلك إشارة إلى أنه لا ينبغي للإنسان أن يعد وعدًا إلا وهو جازم بالوفاء له، ولو للصبي الصغير لأجل شغله عن البكاء ونحوه، بل ينبغي للمؤمن إذا وعد أن يكون فعله أبلغ من قوله، ووفاؤه أحسن من وعده وأكمل، ولا يكون كما قال الشاعر: [من الطويل] لِسانُكَ أَحْلَى مِنْ جَنَى النَّحْلِ مَوْعِدًا ... وَكَفُّكَ بِالْمَعْرُوفِ أَضْيقُ مِنْ قُفْلِ
تَمَنَّى الَّذِي يَأْتِيكَ حَتَّى إِذا انتُهَى ... إِلَى أَمَدٍ ناَوَلْتَهُ طَرَفَ الْحَبْلِ [3]
(1) هذا الحديث مجموع خبرين رواهما الطبراني في"المعجم الأوسط"؛ فروى كلام ابن مسعود (7871) في أثر طويل، وروى المرفوع (3513) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (4/ 166) : فيه حمزة بن داود، ضعفه الدارقطني.
وكلام ابن مسعود - رضي الله عنه - رواه كثيرون كالإمام أحمد في"المسند" (1/ 410) ، والبخاري في"الأدب المفرد" (387) .
(2) ورواه عبد الرزاق في"المصنف" (20026) ، وأبو داود في"المراسيل" (ص: 352) .
(3) انظر:"المجالسة وجواهر العلم"للدينوري (ص: 521) .