والثاني: أنه ثقيل في الميزان يوم القيامة، أخرجه ابن المنذر أيضًا، وابن جرير عن الحسن أيضًا [1] .
والثالث: أن المراد بثقله: ما كان يأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - عند وحيه إليه؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها [2] ، فما تستطيع أن تتحرك حتى يُسَرَّى عنه.
وتلت عائشة رضي الله عنها -وهي التي روت هذا الحديث-: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: 5] رواه الإِمام أحمد، وغيره، وصححه الحاكم [3] .
الرابع: أنه ثقيل على المنافق وإن كان المؤمنون يستسهلونه، ونظيره: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45] ، وهذا يوافق ما نقلناه عن أبي الجوزاء.
الخامس: أن قوله: {ثَقِيلًا} [المزمل: 5] يعني: تامًا كاملًا من قولهم: دينار ثاقل؛ أي: كامل الوزن.
السادس: أنه بمعنى عظيمًا كما يقال: فلان ملك ثقيل؛ أي: عظيم.
السابع: أنه نفيس، جليل المقدار، عظيم الخطر كما فسر به صاحب"النهاية"الحديث:"إِنِّي تارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ؛ كِتابَ اللهِ، وَعِتْرتي" [4] .
(1) ورواه محمَّد بن نصر كما في"مختصر قيام الليل" (ص: 8) .
(2) الجران: باطن العنق مما يلي الأرض.
(3) رواه الحاكم في"المستدرك" (3865) .
(4) رواه مسلم (2458) بأطول من هذا عن زيد بن أرقم - رضي الله عنهما -.