بعضنا بعضنا، وقد جاء الله من الأمن مما ترى، فحتى متى يدوم لنا؟
قال: ما صلحت أئمتكم.
قلت: من الأئمة؟
قال: أليس في قومك أشراف يطاعون؟
قلت: بلى.
قال: أولئك الأئمة [1] .
وروى أبو داود بإسناد حسن، عن علي رضي الله تعالى عنه قال: حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يُتْمَّ بعْدَ احْتِلامٍ، وَلا صماتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ" [2] .
قال الخطابي في هذا الحديث: كان أهل الجاهلية من نسكهم الصمات، وكان أحدهم يعتكف اليوم والليلة، فيصمت ولا ينطق، فنُهوا - يعني: في الإسلام - عن ذلك، وأمروا بالذكر والحديث في الخير، انتهى [3] .
وأما قوله تعالى حكاية عن مريم عليها السلام: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: 26] ؛ أي: صمتًا، فإنه شرع من قبلنا، ولا يلزمنا الأخذ
(1) رواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (8/ 470) .
(2) رواه أبو داود (2873) . وحسن النووي إسناده في"رياض الصالحين" (ص: 329) .
(3) انظر:"الأذكار"للنووي (ص: 324) .