ولأعفِّرن وجهه في التراب.
فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقي بيديه، فقيل له: ما لك؟
فقال: إن بيني وبينه خندقًا من نار، وهولًا، وأجنحة.
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ دَنا مِنِّي لاخْتَطَفَتْهُ الْمَلائِكَةُ عُضْوًا عُضوًا".
قال: وأنزل الله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} [العلق: 6] إلى آخر السورة، يعني: أبا جهل، {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} [العلق: 17] ؛ يعني: قومه، {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [العلق: 18] يعني: الملائكة [1] .
وروى الإمام أحمد، والترمذي وصححه، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فجاء أبو جهل: ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟
قال: فانصرف النبي - صلى الله عليه وسلم -، فزبره، فقال أبو جهل: إنك لتعلم: ما بها رجلٌ أكثر ناديًا مني، فأنزل الله تعالى: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ} [العلق: 17، 18] .
قال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله [2] .
(1) رواه مسلم (2797) ، والنسائي في"السنن الكبرى" (11683) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 256) ، والترمذي (3349) وقال: حسن غريب صحيح.