فكتب إليه: الحيلة عدو الشدة، والصبر صديق الظفر، والتأني مدرك الأمل، والجود مفتاح الفقر [1] .
قال: قال الخضر بن علي: وقرأت في كتاب"جاويذان مجرد"-وهو أجل كتب الفرس-: أضعف الحيلة أنفع من أقوى الشدة، وأقل الثاني أجلُّ من أكثر العجلة، والدولة رسول الله القضاء المبرم، وإذا استبد الإنسان برأيه عميت عليه المراشد [2] .
قال: وقال الوضاحي: وجَّه أنوشروان رسولًا له إلى ملك قد أجمع على محاربته، وأمره أن يتعرف سيرته في نفسه ورعيته، فرجع إليه، وقال: وجدت عنده الهزل أقوى من الجد، والكذب أكثر من الصدق، والجور أرفع من العدل.
فقال أنوشروان: رزقت الظفر به؛ سِرْ إليه، وليكن عملك في محاربته بما هو عنده أضعف وأقل وأجمع؛ فإنك منصور وهو مخذول.
فسار إليه فقتله، واستولى على مملكته [3] .
قال بزرجمهر: المدح آفة الحمد، والكذب عدو الصدق، والجور مفسدة الملك، فإذا استعمله الملك ذهبت هيبته، وإذا استصحب الكذب استخف به، وإذا بسط الجور فسد سلطانه.
(1) انظر:"سراج الملوك"للطرطوشي (ص: 159) .
(2) انظر:"سراج الملوك"للطرطوشي (ص: 159) .
(3) انظر:"سراج الملوك"للطرطوشي (ص: 157) .