قَالَ: كُنْتُ آوِي إلَى مَزْبَلَةِ مَلِكٍ فَإذَا وَجَدْتُ كِسْرَةَ أَكَلْتُها، وَإِنْ وَجَدْتُ بَقْلَةَ أَكَلْتُها، وَإِنْ وَجَدْتُ عِرْقًا تَعَرَّقْتُهُ، فَقَبَضْتَهُ، فَخَرَجْتُ إلَى الصَّحْراءِ مُقْتَصِرًا عَلَى مائِها وَنبَاتِهَا.
فَقالَ: هَلْ تَعْرِفُهُ؟
فَأَمَرَ بِهِ فأُخْرِجَ مِنَ النارِ جَمْرَةَ يَنْتَفِضُ قاعده.
فَقالَ: نعمْ يا رَبِّ! هَذا الّذِي كُنْتُ آكُلُ مِنْ مَزْبَلَتِهِ.
قَالَ: يُقالُ لَهُ: خُذْ بِيَدِهِ فأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ لِمَعْرُوْفِ كانَ مِنْهُ إِلَيْكَ لَمْ يَعْرِفْهُ، أَما لَوْ عَرَفَهُ ما عَذبْتُه" [1] ."
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن يزيد بن ميسرة رحمه الله تعالى قال: كان رجل ممن مضى جمع مالًا وولدًا، فادعى ما قيل على نفسه، وهو في أهله قد جمع فقال: أنعِمي سنين، فأتاه ملك الموت عليه السلام، فقرع الباب، فخرجوا إليه وهو متمثل مسكينًا، فقال لهم: ادعوا لي صاحب الدار.
فقالوا: نخرج سيدنا إلى مثلك؟
فتركوه، ثم مكث قليلًا، ثم عاد فقرع باب الدار، وصنع مثل ذلك، فقال: أخبروه أني ملك الموت.
فلما سمع سيدهم قعد فزعًا، وقال: لينوا له بالكلام.
(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (7/ 252) وقال: غريب، وكذا ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (60/ 320) .