فقال الحسن: إنَّ فيما قضى الله تعالى من ثناء داود ما يرد ذلك، ثمَّ قرأ: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ} حتى بلغ: {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 78 - 79] .
فأثنى على سليمان ولم يذم داود.
ثمَّ قال: أخذ الله على الحكام ثلاثة: أن لا يشتروا ثمنًا قليلًا، ولا يتبعوا الهوى، ولا يخشوا الناس، ثمَّ تلا هذه الآية: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ} [ص: 26] الآية.
{فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} [المائدة: 44] [1] .
وفي معنى كلامه قال والدي في"تفسيره": [من الرجز]
قَدْ أَخَذَ اللهُ عَلى الْحُكَّام ... ثَلاثَةً أَوَّلُها التَّحامِي
عَنِ الْهَوى والثَّانِيْ أَنْ لا يَخْتَشُوا ... النَّاسَ والثَّالِثُ أَنْ لا يَرْتَشُوا
وروى أبو نعيم عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: كانت القضاة ثلاثة -يعني: في بني إسرائيل- فمات واحد، فجعل آخر مكانه، فقضوا ما شاء الله أن يقضوا، فبعث الله -عز وجل- ملكًا على فرس، فمرَّ على
(1) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (10/ 25) .