قلت: لعل الأصل في ذلك اتخاذ موسى عليه الصلاة والسلام العصا.
وروى الشيخان عن أبي سعيد رضي الله تعالى عنه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"كَانَ في بَنِي إِسْرائِيْلَ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتِسْعِيْنَ إِنْسَانًا، ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَأَتَى رَاهِبًا فَسَأَلَهُ، فَقالَ: لَهُ تَوْبَةٌ؟ فَقالَ: لا، فَقَتَلَهُ، فَجَعَلَ يَسْأَل، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ: ائْتِ قَرْيَةَ كَذا وَكَذا، فأَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَناءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَها، فاخَتَصَمَ فِيْهِ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلائِكَةُ العَذابِ، فَأَوْحَى اللهُ إلَى هَذِهِ أَنْ تَقَرَّبِي، وَأَوْحَى إلَى هَذَهِ أَنْ تَباعَدِيْ، وَقَالَ: قِيْسُوا ما بَيْنَهُما، فَوُجِدَ إلَى هَذِهِ أَقْرَبَ بِيَسِيْرٍ، فَغُفِرَ لَهُ" [1] .
وروى الإمام أحمد، والشيخان، والنسائي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"كَانَتِ امْرَأَتانِ مَعَهُما ابْناهُما، جاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْداَهُمَا، فَقالَتْ صَاحِبَتُهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقالَتِ الأُخْرَى: إِنَّما ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحاكَما إلَى دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرى، فَخَرَجَتا عَلَى سُلَيْمانَ بنِ دَاوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ فَأَخْبَرَتاهُ، فَقالَ: ائتوْنِي بِالسِّكَيْنِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُما، فَقالَتِ الصُّغْرَى: لا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللهُ، فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى" [2] .
(1) رواه البخاري (3283) ، ومسلم (2766) .
(2) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 322) ، والبخاري (6387) ، ومسلم (1720) ، والنسائي (5402) .