فَقالَ لَهُ: إِنَّ الْحُقُوْقَ كَثِيْرَةٌ.
فقالَ لَهُ: كأَنِّي أَعْرِفُكَ؛ أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ؟ فَقِيْرًا فَأَعْطاكَ اللهُ؟
فَقَالَ: وَرِثْتُ هَذا كابِرًا عَنْ كابِرٍ.
فَقَالَ: لَئِنْ كُنْتَ كاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللهُ إلَى ما كُنْتَ.
وَأتَى الأَقْرَعَ في صُوْرتَهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقالَ لَهُ مِثْلَ ما قَالَ لِهَذا، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ ما رَدَّ عَلَيْهِ هَذا، فَقالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَصَيَّرَكَ اللهُ إلَى ما كُنْتَ.
وَأتَى الأَعْمَى في صُوْرتهِ، فَقَالَ لَهُ: رَجُلٌ مِسْكِيْنٌ، وابْنُ سَبِيْلٍ وَتَقَطَّعَتْ بِيَ الْحِبالُ في سَفَرِي، فَلا بَلاغَ اليَوْمَ إِلَّا بِاللهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْألكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ شاةَ أتَبَلَّغُ بِها في سَفَرِي.
فَقالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللهُ عَلَيَّ بَصَرِي، فَقِيْرًا [فَقَدْ أَغْنَاني] فَخُذْ ما شِئْتَ؛ فَواللهِ [لا أَجْهَدُكَ] اليَوْمَ شَيئًا أَخَذْتَهُ للهِ.
فَقالَ: أَمْسِكْ مالَكَ؛ فَإِنَّما ابْتُلِيْتُمْ، فَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْكَ، وَسَخِطَ عَلَى صاحِبَيْكَ" [1] ."
وروى عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، والترمذي، والنسائي عن صهيب رضي الله تعالى عنه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا صلَّى العصر همس، فقيل له: يا رسول الله! إنك إذا صليت العصر همست؟
(1) رواه البخاري (3277) ، ومسلم (2964) .