قال جماعة من المفسرين: نزلت هذه الآية في اليهود، والمنافقين لما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليهم المدينة قالوا: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه [1] .
وعرَّفهم أن نقص أرزاقهم إنَّما هو سبب كفرهم وشقاقهم، فقال: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} [المائدة: 65، 66] .
قال ابن عباس وغيره: يعني: المطر، والنبات [2] .
وذكر الله تعالى الطيرة من أخلاق أهل القرية التي أَرْسل إليها عيسى عليه السلام رسولين، ثمَّ عززهما بثالث بإذن الله تعالى، وهي أنطاكية على قول الأكثرين: {قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [يس: 18] .
قال قتادة في قوله: {إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ} : يقولون: إذا أصابنا شر فإنَّما هو من أجلكم [3] .
(1) انظر:"تفسير الثعلبي" (3/ 346) ، و"تفسير القرطبي" (5/ 284) .
(2) روى الطبري في"التفسير" (6/ 305) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (4/ 1171) بمعناه.
(3) رواه عبد الرزاق في"التفسير" (3/ 141) ، والطبري في"التفسير" (22/ 157) .