ثمَّ فرض الله تعالى عليهم الجمعة، فوافقت خواطرهم لما هو مخبوء لهم في علم الله تعالى.
ولقد قال بعض أكابر العارفين: من علامة توفيق العبد أن يلهمه الله تعالى نوعًا من الخير، ثمَّ يجده موافقا للأثر، وكذلك اتفق للأنصار - رضي الله عنهم - في قصتهم هذه، ولله الحمد.
* تنبِيْهٌ:
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72] ؛ أي: يعرضون عن أهله لا يكلمونهم؛ قاله السدي [1] .
أو: إذا أُوذوا صَفَحوا؛ قاله مجاهد [2] .
رواهما ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
وقال إبراهيم بن ميسرة - رضي الله عنهما: بلغني أنَّ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه مرَّ بلهو معرضًا ولم يقف، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"لَقَدْ أصْبَحَ ابنُ مَسْعُودٍ كَرِيْمًا"ثُمَّ تَلا إبراهيم: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} [الفرقان: 72] .
رواه ابن أبي حاتم، وابن عساكر [3] .
(1) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (8/ 2740) ، وكذا ابن أبي الدنيا في"مداراة الناس" (ص: 40) .
(2) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (8/ 2740) ، وكذا ابن أبي الدنيا في"مداراة الناس" (ص: 40) ، والطبري في"التفسير" (19/ 49) .
(3) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (8/ 2739) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (33/ 128) .