اشتراءك، فأهلي لا يرضون اشترائي الشيء بدرهمين، وأمير المؤمنين يوليني؟ أصلحك الله! إن لي قرابة وحقًا، وقد قال الشاعر: [من الوافر]
تُشارِكُنا قُرَيْشٌ في تُقاها ... وَفِي أَنْسابِها شركَ العِنانِ
لَما وَلَدَتْ نِساءُ بَنِي هِلالٍ ... وَما وَلَدَتْ نِساءُ بَنِي إبانِ
قال: أما والله ما لنا في العرب قرابة أحب إلينا منهم، فأعفاه. رواه أبو نعيم [1] .
والبيتان المذكوران في كلام مسعر لنابغة بن جعدة أحد نوابغ الشعراء [2] .
وكذلك شأن الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه، وامتناعه عن ولاية القضاء، وضربه على ذلك مشهور، ولما دُعيَ إلى ذلك قال: أنا لا أصلح للقضاء.
فقيل له في ذلك، فقال: إن كنت صادقًا فأنا لا أصلح للقضاء، وإن كنت كاذبًا فالكاذب لا يصلح للقضاء [3] .
وروى أبو نعيم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنه لما ولي القضاء ركب أول يوم للقضاء، فاصطف له الناس ينظرون إليه، فقال مجنون من مجانين أهل الكوفة: انظروا إلى من جمع الله له سرور
(1) رواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (7/ 215) .
(2) انظر:"الأغاني"لأبي الفرج الأصبهاني (1/ 20) .
(3) ورواه البيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 98) .