وَمَنْ كانَ قاضِيًا فَقَضَى بِحَق -أَوْ قَالَ: فَعَدَلَ- سَأَلَ التَّفَلُّتَ كِفافًا، فَمَا أَرْجُو مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ؟" [1] ."
وروى ابن سعد في"طبقاته"عن يزيد بن موهب: أن عثمان قال
لعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهم: اقض بين الناس.
قال: لا أقضي بين اثنين، ولا أؤم.
فقال عثمان: أتعصيني؟
قال: لا، ولكنه بلغني أن القضاة ثلاثة: رجل قضى بجهل فهو في النار، ورجل حاف ومال به الهوى فهو في النار، ورجل اجتهد فأصاب فهو كفاف لا أجر له ولا وزر عليه.
قال: فإن أباك كان يقضي؟
قال: كان يقضي، فإذا أُشكل عليه شيء سأل النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإذا أشكل على النبي -صلى الله عليه وسلم- سأل جبريل عليه السلام، وإني لا أجد من أسأل؛ أما سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول:"مَنْ عاذَ بِاللهِ فَقَدْ عاذَ بِمَعاذِ؟".
فقال عثمان: بلى.
قال: فإني أعوذ بالله أن تستعملني.
فأعفاه، وقال: لا تخبر بهذا أحدًا [2] .
(1) رواه ابن حبَّان في"صحيحه" (5056) ، وأصله عند الترمذي (1322) وقال: غريب وليس إسناده بمتصل عندي.
(2) رواه ابن سعد في"الطبقات الكبرى" (4/ 146) .