وفي رواية: فلم يقبله إلا المسلمون، وكفرت به خمس ملل؛ قالوا: لا نؤمن به، ولا نستقبله، ولا نحجه، فأنزل الله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] [1] .
وروى هؤلاء والبيهقيُّ في"السنن"عن عكرمة رحمه الله تعالى قال: لما نزلت: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا} [آل عمران: 85] الآية قالت اليهود: نحن المسلمون، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَجَّ البَيْتِ".
فقالوا: لم يكتب علينا، وأَبَوا أن يحجوا، فأنزل الله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] [2] .
وقال سعيد بن المسيّب رحمه الله تعالى: نزلت في اليهود حين قالوا: إن الحج إلى مكة غير واجب. نقله الثعلبي، وغيره [3] .
وروى الترمذي وضعفه، وابن عديّ، وغيرهما عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ مَلَكَ زَادًا وَراحِلَةً تُبَلِّغُهُ إلَى بَيْتِ اللهِ وَلَمْ يَحُجَّ فَلا عَلَيْهِ أَنْ لا يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَو نَصْرانِيًّا؛ وَذَلِكَ أَنَّ"
(1) رواه سعيد بن منصور في"سننه" (3/ 1074) ، والطبري في"التفسير" (4/ 20) .
(2) رواه سعيد بن منصور في"سننه" (3/ 1063) ، والطبري في"التفسير" (3/ 339) ، والبيهقيُّ في"السنن الكبرى" (4/ 324) .
(3) انظر:"تفسير البغوي" (1/ 330) .