فَضْلِهِ [النساء: 36 - 37] ؛ يعني: المال.
قال أكثر المفسرين: إنها نزلت في اليهود.
فهذه الأخلاق الثَّلاثة المشار إليها في الآية -أعني: البخل والأمر به، وإظهار الفقر، وكتمان الغنى- من أخلاق اليهود، بل والنَّصارى، غير أنها في اليهود أظهر وأبلغ.
روى أبو داود، والحاكم وصححه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إِيَّاكُمْ والشُّحَّ؛ فَإِنَّما هَلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُم بِالشُّحِّ، أَمَرَهُمْ بِالبُخْلِ فَبَخِلُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالْقَطِيْعَةِ فَقَطَعُوا، وَأَمَرَهُمْ بِالفُجُورِ فَفجَرُوا" [1] .
وقد قدمنا قول عيسى عليه السَّلام: إن الشَّيطان يريد أن يوقعكم في بخله فلا تفعلوا.
وقوله عليه السَّلام بشدة: ما يدخل غني الجنة.
وروى الدينوري عن أبي عبد الله الصُّوفي قال: قال عيسى عليه السَّلام: طالب الدُّنيا مثل شارب البحر؛ كلما ازداد شربًا ازداد عطشًا حتى تقتله [2] .
وروى ابن عساكر عن سفيان الثَّوري قال: قال المسيح عليه السَّلام: إنما تطلب الدنيا لتبر، فتَرْكُها أَبَرُّ [3] .
(1) رواه أبو داود (1698) ، والحاكم في"المستدرك" (1516) .
(2) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 246) .
(3) رواه ابن عساكر في"تاريخ دمشق" (47/ 427) .