الصّالحون من كان له منهم خادم فإنما يعامله بالرفق والتَّواضع.
روى الإمام أحمد، والسِّتة إلا أبا داود عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه، عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إِخْوانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللهُ تَعالَى فِتْنَةً تَحْتَ أَيْدِيْكُمْ، فَمَنْ كانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعامِهِ، وَلْيُلْبِسْهُ مِنْ لِباسِهِ، وَلا يُكَلِّفْهُ ما يَغْلِبُهُ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ" [1] .
وروى الشيخان، والخرائطي -واللفظ له - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إِذا كَفَى أَحَدُكُمْ مَمْلُوكَهُ صَنْعَةَ طَعَامِهِ، وَكَفاهُ حَرَّهُ وَمُؤْنتَهُ، وَقَرَّبَهُ إِلَيْهِ فَلْيُجْلِسْهُ فَلْيَأكُلْ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلْيُناوِلْهُ" [2] .
ومن الصَّالحين من ترك الاستخدام مبالغة في التواضع، وحذرًا من أن لا ينصف الخادم.
كما روى الدينوري في"المجالسة"عن محمَّد بن واسع الأزدي
رحمه الله تعالى قال: كتب أبو الدَّرداء إلى سلمان - رضي الله عنهما: أما بعد! فإني أنبئت أنك اشتريت خادمًا، وإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:"لا يَزالُ العَبْدُ مِنَ اللهِ وَهُوَ مِنْهُ ما لَمْ يُخْدَمْ، فَإِذا خُدِمَ وَقَعَ عَلَيْهِ الْحِسابُ".
وإن أم الدرداء سألتني أن أشتري لها خادمًا وكنت لذلك موسرًا،
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (5/ 161) ، والبخاري (30) ، ومسلم (1661) ، والترمذي (1945) ، وابن ماجه (3690) ، وكذا أبو داود (5158) .
(2) رواه البخاري (5144) ، ومسلم (1663) .