وقرأ سعيد بن جبير: {بِمَا أَتَوْا} مبنيًا لنائب الفاعل [1] ؛ أي: أعطوا.
وقال المفسرون: نزلت في اليهود؛ فرحوا بإضلالهم الناس، وقول الناس: إنهم علماء، وليسوا كذلك، وفرحوا بما آتى الله آل إبراهيم، وهم براء من ذلك [2] .
واعلم أن الفرح بغير الله تعالى وفضله إنما يكون عن جهل وطيش، ولذلك كان مذمومًا.
ولم يذكر الله تعالى [الفرح] [3] مطلقًا غير مقيد إلا ذمه كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76] .
وقال تعالى: {إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود: 10] .
وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ} [الأنعام: 44] .
وما مدحه سبحانه إلا مقيدًا حتى قال في وصف الشُّهداء: {فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [آل عمران: 170] .
وقال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] .
قال أبو سعيد الخدري، وابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهم كما أخرجه ابن أبي شيبة، والمفسرون، والبيهقيّ.
والبراءُ بن عازب رضي الله تعالى عنهما كما أخرجه الطَّبراني في
(1) انظر:"تفسير ابن أبي حاتم" (3/ 838) .
(2) انظر:"تفسير الطبري" (4/ 205) .
(3) ما بين معكوفتين من"ت".