وقيل في قوله تعالى: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} : إنه الكفن؛ فإنه لا بد لكل واحد منه [1] .
وقد قيل: [من البسيط]
هِيَ الْقَناعَةُ لا تَبْغِي بِها بَدلًا ... فِيها النَّعِيْمُ وَفِيها راحَةُ الْبَدَنِ
انْظُرْ لِمَنْ مَلَكَ الدُّنْيا بِأَجْمَعِها ... هَلْ راحَ مِنْها بِغَيْرِ الْقُطْنِ والْكَفَنِ
قال: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} ؛ أي: أطعه كما أنعم عليك {وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ} ؛ أي: بالمعاصي {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 77 - 87] .
قال الله تعالى: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ} [القصص: 78] .
وهذا أنزله الله تعالى عقب ذكر محاورة قارون لقومه على وجه المراد لقوله، أو التعجيب، أو التوبيخ له وإن كان هالكًا على حد قوله - صلى الله عليه وسلم - لصناديد قريش بعد أن قُتلوا وهم في قَليب بدر:"إِنِّي وَجَدْتُ ما وَعَدَنِي حَقًّا، فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟" [2] ، أو لمن هو على مثل حال قارون من الاغترار بالقوة والأموال.
(1) انظر:"تفسير القرطبي" (13/ 314) .
(2) تقدم تخريجه.