ورُدَّ: بأن الَّذي اختصَّت به الغرَّة والتَّحجيل لا أصل الوضوء كيف وفي الحديث:"هَذا وُضُوْئِي وَوُضُوءُ الأَنْبِياءِ قَبْلِي" [1] .
وأجاب الحافظ ابن حجر بضعف الحديث، وعلى تقدير ثبوته فيحتمل أن يكون الوضوء من خصائص الأنبياء عليهم السَّلام دون أممهم إلا هذه الأمة [2] .
ويؤيد هذا الاحتمال -كما قال الحافظ السَّيوطي رحمه الله تعالى- ما رواه أبو نعيم رحمه الله تعالى في"الدلائل"عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"صِفَتِي أَحمَدُ المُتَوَكِّلُ، مَولدُهُ بِمَكَّةَ، وَمُهاجَرُهُ إلَى طَيْبَةَ، لَيْسَ بِفَظِّ وَلا غَلِيْظِ، يَجْزِي بِالحَسَنَةِ وَلا يُكافِئُ بِالسَّيِّئَةِ، أُمَّتُهُ الحَمّادُونَ، يَأتَزِرُونَ عَلَى أَنْصافِهِم، وَيُوَضئِّوْنَ أَطْرافَهُم ..."الحديث [3] .
وروى الدارمي، وابن عساكر عن كعب رحمه الله تعالى في صفة النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في التوراة: أمته الحمَّادون، يحمدون الله في كل سرَّاء وضرَّاء، وُيكَبرون الله على كل نجد، يُوضئون أطرافهم، ويأتزرون في أوساطهم [4] .
وروى ابن أبي حاتم، وأبو نعيم عن وهب قال: أوحى الله تعالى
(1) رواه الإمام أحمد في"المسند" (2/ 98) عن ابن عمر - رضي الله عنهما -.
(2) انظر:"فتح الباري"لابن حجر (1/ 236) .
(3) ورواه الطبراني في"المعجم الكبير" (10046) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (8/ 271) : رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم.
(4) رواه الدارمي في"السنن" (8) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (1/ 186) .