وروى ابن جهضم رحمه الله تعالى عن الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: إنما هما عالمان: عالم دنيا، وعالم أُخْرَى؛ فعالم الدنيا علمه منشور، وعالم الآخرة علمه مستور؛ فاتبعوا عالم الآخرة واحذروا عالم الدنيا، لا يصدكم سكره.
ثم تلا: {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 34] ، قال: والأحبار: العلماء، والرهبان: الزهَّاد [1] .
وروى أبو الشيخ عن الضحاك في قوله: {إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ} [التوبة: 34] ، قال: يعني: علماء اليهود، {وَالرُّهْبَانِ} [التوبة: 34] ؛ يعني: علماء النصارى {لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ} [التوبة: 34] ؛ قال: الباطل، كتبٌ كتبوها لم ينزلها الله تعالى، فأكلوا بها الناس [2] .
وروى ابن أبي شيبة عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: كان في بني إسرائيل رجال أحداث الأسنان، مغمورون فيهم، قد قرأوا الكتاب، وعَلموا علمًا، وإنهم طلبوا بقراءتهم الشرف والمال، وإنهم ابتدعوا بدعًا أخذوا بها الشرف والمال في الدنيا، فضلوا وأضلوا [3] .
وروى الإمام عبد الله بن المبارك في"الزهد"عن عمران الكوفي
(1) ورواه أبو نعيم في"حلية الأولياء" (8/ 92) .
(2) انظر:"الدر المنثور"للسيوطي (4/ 176) .
(3) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (35546) .