فقال لهما فرعون: اُخرجا عنِّي؛ فقذفها بين أربعة أوتاد فعذبها، وفتح الله - عز وجل - لها بابًا إلى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون، فعند ذلك: {قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ} ؛ تعني: من جماع فرعون {وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [التحريم: 11] ؛ تعني: فرعون وشيعته، فقبض الله روحها، وأسكنها الجنة [1] .
وروى الحاكم وصححه، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَمْ يَتَكلَّمْ في المَهْدِ إِلاَّ عِيْسَى، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وابنُ مَاشِطَةِ بِنْتِ فِرْعَونَ" [2] .
وفي"الصحيحين"من حديثه:"لَمْ يَتكلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلاثةٌ" [3] .
وهذا محمول على أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك قبل أن يعلم بالزائد، وكذلك حديث الحاكم.
وإلاَّ فقد وردت أخبار تدل على أنَّ المتكلمين في المهد أزيد من هذه العدة - وإن كان بعضها ضعيفًا -.
وقد عدَّهم السيوطي رحمه الله تعالى أحد عشرًا نفسًا، وقال جامعًا لهم: [من الطويل]
(1) رواه الثعلبي في"التفسير" (10/ 198) .
(2) رواه الحاكم في"المستدرك" (4161) .
(3) رواه البخاري (3253) ، ومسلم (2550) .