فهرس الكتاب

الصفحة 3655 من 6623

نشر جبريل عليه السَّلام أجنحة العذاب، فأوحى الله تعالى إليه: أَنْ مَهْ يا جبريل؛ إنَّما يعجل بالعقوبة من يخاف الفوت، فأمهل بعد هذه المقالة أربعين سنة حتَّى قال: {فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] ، فذلك قوله: {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} [النازعات: 25] حين غَرَّقه الله وجنوده [1] .

وروى عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة في قوله: {فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} [النازعات: 25] ؛ قال: عقوبة الدنيا والآخرة [2] .

وروى عبد بن حميد، وابن المنذر عن الحسن مثله [3] .

وهذا بناء على أن فرعون معاقب في الآخرة عقوبة الكفار؛ فإنه مات على الكفر، ولا ينفعه قوله حين أدركه الغرق: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 90] ؛ نكب عن الإيمان أوان القبول، وبالغ فيه حين لا يقبل.

وفي الحديث عن ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما في الآية: أنَّ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"قالَ لِي جِبْرِيْلُ: يَا مُحَمَّد! لَو رَأيتَنِي وَأنَا آخِذٌ مِن"

(1) رواه الدينوري في"المجالسة وجواهر العلم" (ص: 221) .

(2) رواه عبد الرزاق في"التفسير" (3/ 347) ، وكذا الطبري في"التفسير" (30/ 42) .

(3) وكذا الطبري في"التفسير" (30/ 42) ، وانظر:"الدر المنثور"للسيوطي (8/ 409) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت