{فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 43] .
قال قتادة رحمه الله تعالى في الآية: عاب الله عليهم القسوة عند ذلك - أي: عند بأس الله - فتضعضعوا لعقوبة الله تعالى بارك الله فيكم، ولا تتعرضوا لعقوبة الله - أي: ثانيًا - بالقسوة؛ فإنه عاب ذلك على قوم قبلكم. رواه ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ [1] .
والبأس: العذاب، والبأساء: نوع منه، أو أبلغ منه لزيادة الساء.
فإن قلنا بالأول فالوجه في قوله تعالى: {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا} [الأنعام: 43] ، ولم يقل: بأساؤنا أن التضرع والاستكانة إلى الله تعالى مطلوبان مأمور بهما عند كل نوع من أنواع البلاء والشدة والعذاب، لا يختص بنوع منه دون نوع، ومن ثم استحب الاسترجاع إذا انقطع شِسع النعل.
وإن قلنا بالثاني فالوجه فيه أن التضرع والاستكانة مطلوبان عند كل بأس وإن كان قليلًا، لا يختص به الشديد البالغ منه؛ فإن البلاء إذا نزل بالعبد فإنما يُنزله الله به تذكرة له وتنبيهًا، فإذا لم ينتبه ولم يتذكر دلَّ ذلك على خذلانه، ومن ثم قال سبحانه وتعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} ؛ أي: من الرخاء وسعة الرزق وكثرة النعم.
(1) رواه ابن أبي حاتم في"التفسير" (4/ 1289) .