فهرس الكتاب

الصفحة 3592 من 6623

ففهم أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه أن إتيان المرأة في الدبر قبيح، وأنه من أعمال قوم لوط من مسمى الفاحشة.

وإنما كان ذلك ولو من الحليلة فاحشة لأنه محل القذر والأذى، ولذلك حرم إتيان الحائض بنص القرآن العظيم مع أن الدبر ليس محلًا لطلب الولد الذي هو أصل مشروعية النكاح.

وروى الإمام أحمد، والبزار - ورجالهما رجال الصحيح - والنسائي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الذي يأتي المرأة في دبرها قال:"تِلْكَ اللُّوْطِيَّةُ الصُّغْرَى" [1] .

قلت: وتسميتها بالصغرى لا يقتضي أنها من الصغائر كما لا يقتضي تسمية الرياء بالشرك الأصغر أنه صغيرة، بل هما من الكبائر، وسميا أصغر وصغرى بالنسبة إلى الشرك الذي هو الكفر، وإلى إتيان أدبار الذكران.

وإنما لم يجب الحد بالتلوط بالحليلة، بل التعزير لشبهة التمتع، والحد يدرأ بالشبهة.

وروى الطبراني - ورواته ثقات - عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ أتَى النِّسَاءَ فِي أَعْجَازِهِنَّ فَقَدْ كَفَرَ" [2] ؛

(1) تقدم تخريجه.

(2) رواه الطبراني في"المعجم الأوسط" (9179) . قال الهيثمي في"مجمع الزوائد" (4/ 299) : رجاله ثقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت