فهرس الكتاب

الصفحة 3580 من 6623

أو في جماعة عن عدوه إذا كان شديد العداوة شديد القوة، كثير العدد قوي العُدد.

ومن ثم قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"فَمَا بَعَثَ اللهُ بَعْدَهُ نبِيًّا إِلاَّ فِيْ ثَرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ".

والثروة كثرة العدد من الناس، وكذلك من المال.

الأمر الثاني: قوله تعالى حكاية عن لوط عليه السلام: {رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) } [الشعراء: 169] فيه أوجه:

أحدها: أن يكون معناه: نجني وأهلي من شؤم عملهم وعذابه. وعليه اقتصر البيضاوي [1] ، وذلك لأن النجاة بمعنى الخلاص، فلو أراد الخلاص من نفس أعمالهم لأشعر بصدور شيء منها أو من أهله، وهم براء من ذلك.

والوجه الثاني: أن يكون (نجني) مضمنًا معنى: أجنبني، وقِني.

وعليه: فالمعنى أن لوطًا عليه السلام سأل من ربه أن يجنبه وأهله، ويطهرهم من الوقوع في هذا العمل، وذلك لا يناقض عصمة الأنبياء - عليهم السلام - لأنهم لا يأمنون مكر الله.

والوجه الثالث: أن يكون معناه: نجني من مشاهدة أعمالهم الخبيثة؛ فإنهم كانوا يتظاهرون بها فعلًا وحكاية، وذلك لأن لوطًا - عليه السلام - ما كان يمكنه المهاجرة عنهم، ولا الخروج من بين

(1) انظر:"تفسير البيضاوي" (4/ 251) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت