إبراهيم عليه السلام إليهم وإلى مما بين أيديهم من الطعام قال لهم استهزاء: {أَلَا تَأْكُلُونَ (91) } [الصافات: 91] ، فلما لم يجيبوه قال: {مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) } [الصافات: 92، 93] ، وجعل يكسرها بفأس في يده حتى لم يبق إلا الصنم الكبير؛ علق الفأس في عنقه، ثم خرج كما قال الله تعالى: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا} [الأنبياء: 58] ؛ أي: حطامًا {إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) } [الأنبياء: 58] ، فلما رجعوا من عيدهم، ورأوا أصنامهم مكسرة {قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا} [الأنبياء: 59 - 61] ؛ كرهوا أن يأخذوه بغير بينة [1] .
قال ابن إسحاق رحمه الله تعالى: لعلهم يحضرون عقابه نصرة لآلهتهم [2] .
فلما جاؤوا به {قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) } [الأنبياء: 62، 63] .
غضب على الأصنام، ولم يرض أن تعبد الصغار معه، فكسرهم وأراد إظهار الحجة عليهم كما قال: فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا
(1) انظر:"تفسير الطبري" (17/ 38) ، و"تفسير الثعلبي" (6/ 279) .
(2) انظر:"تفسير الطبري" (17/ 40) .