فهرس الكتاب

الصفحة 3518 من 6623

وألوهية القمر والشمس حتى أبطلها [1] .

وقيل: كانت هذه المناظرة مع قومه حين برز للناس فوجدهم يعبدون الكواكب، وناظر أباه في عبادة الأصنام، وكان أبوه يصنع الأصنام ويعطيها لإبراهيم ليبيعها، فيذهب بها إبراهيم وينادي عليها: من يشتري ما يضره ولا ينفعه، فلا يشتريها أحد، فإذا باتت عنده ذهب بها إلى نهر فضرب رؤوسها، فقال: اشربي استهزاءً بأبيه وقومه، وما هم عليه من الضلالة والجهالة [2] .

وبالغ في نصيحتهم باللطف تارة، وبالعنف أخرى، وآخرًا تبرأ منهم.

وكان من مناظرته لهم في عبادة الأصنام أن قال: {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) } [الأنبياء: 52 - 54] ؛ أي: في خطأ بيِّن {قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) } [الأنبياء: 55 - 57] .

قال مجاهد، وقتادة: إنما قال ذلك إبراهيم سرًا من قومه، ولم يسمع ذلك منه إلا رجل واحد، فأفشاه عليه، وهو القائل: قَالُوا

(1) انظر:"تفسير الثعلبي" (4/ 163) ، و"تفسير البغوي" (2/ 109) .

(2) انظر:"تفسير الطبري" (7/ 249) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (8/ 2778) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت