فهرس الكتاب

الصفحة 3465 من 6623

وإنما خصص الأكابر لأنه أقوى على استتباع الناس والمكر بهم، والناس يتبعونهم ما لا يتبعون غيرهم؛ إما رغبة فيما عندهم، وإما رهبة منهم.

وقال الله تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) } [الإسراء: 16] .

أي: أمرناهم بالطاعة، فحملتهم الأنفة على المخالفة والفسق، وإنما خصهم بذلك لأنهم أسرع إلى الحماقة، وأقدر على الفجور ابتلاء من الله تعالى لهم وبهم.

ومن هنا جعل بعضهم قوله: {أَمَرنَا} منقولًا من أمرنا لهم إمارة، أو جعلناهم أمرًا، واستدل له بقراءة يعقوب:"آمرنا"- بالمد -، والرواية عن أبي عمرو:"وأمَّرنا"- بالتشديد - [1] .

وقال الله تعالى: {وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) } [هود: 59] .

فنص على أنهم اتبعوا أكابرهم، فهلكوا وأبعدوا كما قال: {أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) } [هود: 60] .

وشتَّان بين اتباع الأخيار واتباع الأشرار.

(1) انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (3/ 182) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (5/ 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت