فهرس الكتاب

الصفحة 3454 من 6623

قالوا: تخرج معنا غدًا إلى عيدنا -وكان لهم عيد يخرجون فيه بأصنامهم في يوم معلوم من السنة- تدعو إلهك، وندعو آلهتنا؛ فإن استجيب لك اتبعناك.

فقال لهم صالح: نعم.

فخرجوا، فدعَوا أوثانهم، وسألوها أن لا يستجاب لصالح في شيء مما يدعوبه.

ثم قال قائلهم لصالح: ادع لنا ربك يخرجْ لنا من هذه الصخرة -عن صخرة منفردة في ناحية الحجر يقال لها: الكاثبة- ناقةً مخترجة؛ وهي ما شاكل البخت جوفاء وبراء، فنؤمن لك ونصدق.

فدعا الله تعالى، فتمخضت الصخرة تمخض النتوج بولدها، ثم انصدعت عن ناقة بالصفة التي ذكروا لا يعلم ما بين جنبيها عظمًا إلا الله تعالى، ثم نتجت سقبًا مثلها في العظم، فآمنت به طائفة من قومه، وهمَّ أكثرهم أن يؤمنوا فمنعهم أشرافهم.

قال لهم صالح: {قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} [الشعراء: 155 - 156] ، فكانت تعمهم بلبنها وخيرها، وكانت ربما أضرت بمواشيهم، ومنعتها المشتا والمصيف، وكان ممن تضرر منها امرأتان يقال لإحداهما: عنيزة بنت غنم، وكانت عجوزًا مسنة، لكنها كانت ذات مال وماشية وبنات حسان.

[و] كان يقال للثانية: صدوف بنت المحيا، وكانت جميلة غنية ذات مواش كثيرة، وكانت من أشد الناس عداوة لصالح عليه السلام، وأحرصهم على عَقر الناقة، فدعت صدوف ابن عم لها يقال له:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت