ومنه قوله تعالى: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} [الصافات: 143] ؛ أي: من المصلين.
وقال الفضيل: تسبيح الملائكة رفع أصواتهم بالذكر.
وقال قتادة: هو سبحان الله [1] .
قال القرطبي في"تفسيره": وهو الصحيح لما رواه أبو ذر [2] : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الكلام أفضل؟ قال:"ما اصْطَفَىْ اللهُ لِمَلائِكَتِهِ: سُبْحانَ اللهِ وَبِحَمْده". أخرجه مسلم [3] . انتهى [4] .
قلت: هو من رواية أبي ذر رضي الله تعالى عنه، ومقتضاه أن تسبيحهم مجموع قوله: (سبحان الله وبحمده) ، وهو مقتضى الآيات المتقدمة.
وفي الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حكى عن نوح عليه السلام أنها تسبيح كل شيء [5] .
(1) رواه الطبري في"التفسير" (1/ 211) ، وابن أبي حاتم في"التفسير" (1/ 79) .
(2) في"أ":"أبو داود"، والمثبت من"صحيح مسلم" (2731) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 276) .
(3) رواه مسلم (2731) .
(4) انظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 276) .
(5) يقصد الحديث الذي أخرجه أحمد (2/ 225) عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن نوحًا لما حضرته الوفاة قال لابنيه: آمركما بسبحان الله ="