وما أساء إلا على نفسه، ثم يقرأ: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] ؛ أي: فعليها.
وغاية ما يخشى من العدو أن يصل شره وإساءته إلى من يعاديه، وبذلك تحق العداوة وتستحكم، فالنفس قد بلغت غاية العداوة، ولذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَعْدَى أَعْدَائِكَ نَفْسُكَ الَّتِيْ بَيْنَ جَنْبَيِكَ". رواه البيهقي في"الزهد"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بإسناد ضعيف [1] .
وروى فيه عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لقوم قدموا من الجهاد:"قَدِمْتُمْ مِنَ الْجِهَادِ الأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الأكبَرِ".
قالوا: وما الجهاد الأكبر يا رسول الله؟
فقال:"جِهَادُ النَّفْسِ" [2] .
وروى الترمذي، وابن حبان وصححاه، عن فَضالة بن عبيد رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قوله قال:"الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ" [3] .
(1) رواه البيهقي في"الزهد" (ص: 157) . قال العراقي في"تخريج أحاديث الإحياء" (2/ 709) : فيه محمد بن عبد الرحمن بن غزوان أحد الوضاعين.
(2) رواه البيهقي في"الزهد" (ص: 165) وقال: هذا إسناد فيه ضعف. وكذا الخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (13/ 523) .
(3) رواه الترمذي (1621) وصححه، وابن حبان في"صحيحه" (4706) .